ابن حزم
266
المحلى
قال أبو محمد : هذه أم محبة التي عولوا على روايتها في بيع العبد من زيد بن أرقم إلى أجل بثمانمائة وابتياعها إياه منه بستمائة درهم ، فمرة يقلدون روايتها حيث اشتهوا ومرة يطرحونها ، والحجة إنما هي في رواية ابن عباس لا في رأيه وقد يهم وينسى ، وقد ذكرنا ما أخذوا به مما رواه الصاحب وخالفه كرواية عائشة تحريم الرضاع بلبن الفحل ، ثم كانت لا تدخل عليها من أرضعه نساء أخوتها * وروينا عن علي من نذران يمشى إلى بيت الله فليركب وليهد هديا * وروينا عنه أيضا يهدى بدنة ، وعن ابن الزبير . وابن عمر يمشى فإذا أعيى يركب ويعود من قابل فيركب ما مشى ويمشي ما ركب ، وقال أبو حنيفة : يمشى فان ركب فليهد شاة فما فوقها ، وقال مالك في رواية ابن وهب عنه : يمشى فان عجز ركب وأهدى شاة فما فوقها ، وروى عنه ابن القاسم أنه يمشى فإذا أعيى ركب ويعرف الموضع الذي ركب منه فإذا كان من قابل رجع فمشى ما ركب وركب ما مشى ، فإن كان ركوبه يوما فأقل لم يرجع لذلك ولكن عليه الهدى ، فان ركب من مكة إلى منى إلى عرفة إلى مزدلفة إلى منى إلى مكة رجع من قابل فمشى كل ذلك بخلاف الركوب يوما في الطريق وعليه مع ذلك هدى ، فإن كان شيخا كبيرا مشى ولو نصف ميل ، ثم ركب ويهدى ولا يرجع ثانية ، وقال الشافعي : يمشى فان أعي ركب وعليه هدى غير واجب ولكن احتياطا ، وقال ابن شبرمة : كقولنا ان عجز ركب ولا شئ عليه * فأما قول مالك فتقسيم لا يعرف عن أحد من المتقدمين قبله وخلاف لكل ما روى في ذلك عن الصحابة ، وقول لا دليل على صحته * وروينا عن حماد بن سلمة عن حبيب عن عطاء فيمن جعل على نفسه المشي إلى البيت قال : يمشى من حيث نوى فإن لم ينو شيئا فليركب فإذا دخل الحرم مشى إلى البيت * 903 - مسألة - فان نذران يحج ماشيا ، أو يعتمر ماشيا فكما ذكرنا ولا يلزمه المشي الا مذ يحرم إلى أن يتم مناسك عمله لان هذا هو الحج فان نذر المشي إلى مكة فكما قال عطاء : من حيث نوى فإن لم ينو فليمش ما يقع عليه اسم مشى وليركب غير ذلك ولا شئ عليه لأنه قد أوفى بما نذر ، وبالله تعالى التوفيق * 904 - مسألة - ودخول مكة بلا إحرام جائز لان النبي عليه السلام إنما جعل المواقيت لمن مر بهن يريد حجا ، أو عمرة ولم يجعلها لمن لم يرد حجا ولا عمرة فلم يأمر الله تعالى قط . ولا رسوله عليه السلام بأن لا يدخل مكة الا باحرام فهو إلزام ما لم يأت في الشرع إلزامه * وروينا عن ابن عباس لا يدخل أحد مكة الا محرما * وعن ابن عمر أنه رجع من بعض الطريق فدخل مكة غير محرم * وعن ابن شهاب لا بأس بدخول مكة بغير إحرام ، وقال أبو حنيفة . أما من كان منزلة بحيث يكون الميقات بينه وبينها فلا يدخلها الا باحرام بعمرة